الشيخ الطوسي

180

التبيان في تفسير القرآن

ويجوز أن يشهد الانسان بما علمه من جهة الدليل كشهادتنا بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . وقال الرماني : علم الغيب هو علم من لو شاهد الشئ لشاهده بنفسه لا بأمر يستفيده . والعالم بهذا المعنى هو الله وحده تعالى . وقيل في معنى قوله " وما كنا للغيب حافظين " قولان : أحدهما - ما كنا نشعر ان ابنك سيسرق ، في قول الحسن ومجاهد وقتادة : والثاني - انا لا ندري باطن الامر في السرقة ، وهو الأقوى . وروي عن ابن عباس وقراءة الكسائي في رواية قتيبة عنه " سرق " بتشديد الراء على ما لم يسم فاعله ، ومعناه انه قذف بالسرقة ، واختار الجبائي هذه القراءة . قال لأنها ابعد من أن يكونوا أخبروا بما لم يعلموا . قوله تعالى : ( وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون ) ( 82 ) آية بلا خلاف . هذا حكاية ما قال اخوة يوسف ليعقوب أبيهم حين رجعوا إليه وحكوا له ما جرى ، فقالوا له سل أهل القرية التي كنا فيها ، وأهل العير التي اقبلنا فيها عما أخبرناك به " وانا لصادقون " فيما أخبرناك به ، وحذف المضاف الذي هو الأصل ، واقام المضاف إليه - من القرية والعير - مقامه اختصارا لدلالة الكلام عليه . والمراد بالقرية - ههنا - مصر ، في قول ابن عباس والحسن وقتادة . وكل أرض جامعة لمساكن كثيرة بحدود فاصلة تسمى - في اللغة - قرية ، وأصلها من قريت الماء اي جمعته ، والقرية والبلدة والمدينة نظائر في اللغة . وإنما أرادوا بذلك أن من سألت من أهلها أخبروك بما ظهر في هذه القصة . وانا ما كذبناك .